محمد بن جرير الطبري
445
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قوله : ( إني أراكم بخير ) ، أبصر عليهم قِشْرًا من قشر الدنيا وزينتها . ( 1 ) 18472 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( إني أراكم بخير ) ، قال : في دنياكم ، كما قال لله تعالى : ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) ، سماه " خيرًا " لأن الناس يسمون المال " خيرًا " . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما أخبر الله عن شعيب أنه قال لقومه ، وذلك قوله : ( إني أراكم بخير ) ، يعني بخير الدنيا . وقد يدخل في خير الدنيا ، المال وزينة الحياة الدنيا ، ورخص السعر = ولا دلالة على أنه عنى بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض ، فذلك على كل معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهل العلم أنهم كانوا أوتوها . * * * وإنما قال ذلك شعيب ، لأن قومه كانوا في سعة من عيشهم ورخص من أسعارهم ، كثيرة أموالهم ، فقال لهم : لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلكم وموازينكم ، فقد وَسَّع الله عليكم رزقكم ، = ( وإني أخاف عليكم ) ، بمخالفتكم أمر الله ، وبَخْسكم الناس أموالهم في مكاييلكم وموازينكم = ( عذاب يوم محيط ) ، يقول : أن ينزل بكم عذاب يوم محيط بكم عذابه . فجعل " المحيط " نعتًا لليوم ، وهو من نعت " العذاب " ، إذ كان مفهومًا معناه ، وكان العذاب في اليوم ، فصار كقولهم : " بعْض جُبَّتك محترقة " . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) " القشر " هو في الأصل ، قشر الشجرة ونحوها ، ثم أستعير للثياب وكل ملبوس ، مما يخلع كما يخلع القشر ، ثم أستعير لما نلبسه من زينة الحياة ثم نخلعه راضين أو كارهين . ( 2 ) انظر تفسير " محيط " فيما سلف 15 : 93 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .